ابن منظور

298

لسان العرب

أَرْأَى الرجلُ إِذا صار له رَئِيٌّ من الجنّ . وفي حديث عمر ، رضي الله عنه : قال لِسَوادِ بنِ قارِبٍ أَنتَ الذي أَتاكَ رَئِيُّكَ بِظُهور رسولِ الله ، صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نَعَمْ . يقال للتابع من الجن : رَئِيٌّ بوزن كَمِيٍّ ، وهو فَعِيلٌ أَو فَعُولٌ ، سُمِّي به لأَنه يَتَراءى لمَتْبوعه أَو هو من الرَّأْيِ ، من قولهم فلانٌ رَئِيُّ قومِه إِذا كان صاحب رأْيِهِم ، قال : وقد تكسر راؤه لاتباعها ما بعدها ؛ ومنه حديث الخُدْري : فإِذا رَئِيٌّ مثل نحْيٍ ، يعني حية عظِيمَةً كالزِّقِّ ، سمّاها بالرَّئِيِّ الجِنِّ لأَنهم يزعمون أَن الحيَّاتِ من مَسْخِ الجِنِّ ، ولهذا سموه شيطاناً وحُباباً وجانّاً . ويقال : به رَئِيٌّ من الجنّ أَي مَسٌّ . وتَراءى له شيء من الجن ، وللاثنين تراءيا ، وللجمع تَراءَوْا . وأَرْأَى الرجلُ إِذا تَبَّيَنت الرَّأْوَة في وجْهِه ، وهي الحَماقة . اللحياني : يقال على وجهه رَأْوَةُ الحُمْقِ إِذا عَرَفْت الحُمْق فيه قبل أَن تَخْبُرَه . ويقال : إِن في وجهه لرَأْوَةً أَي نَظْرَة ودَمامَةً ؛ قال ابن بري : صوابه رَأْوَةَ الحُمْقِ . قال أَبو علي : حكى يعقوب على وجهه رَأْوَةٌ ، قال : ولا أَعرف مثلَ هذه الكلمة في تصريف رَأْى . ورَأْوَةُ الشيء : دلالَتُه . وعلى فُلان رَأْوَةُ الحُمْقِ أَي دَلالَته . والرَّئِيُّ والرِّئِيُّ : الثوب يُنْشَر للبَيْع ؛ عن أَبي عليّ . التهذيب : الرِّئْيُ بوزن الرِّعْيِ ، بهمزة مسَكَّنَةٍ ، الثوبُ الفاخر الذي يُنشَر ليُرى حُسْنُه ؛ وأَنشد : بِذِي الرِّئْيِ الجَميلِ من الأَثاثِ وقالوا : رَأْيَ عَيْني زيدٌ فَعَلَ ذلك ، وهو من نادِرِ المصادِرِ عند سيبويه ، ونظيره سَمْعَ أُذُنِي ، ولا نظير لهما في المُتَعَدِّيات . الجوهري : قال أَبو زيد بعينٍ مَا أَرَيَنَّكَ أَي اعْجَلْ وكُنْ كأَنِّي أَنْظُر إِلَيْكَ . وفي حديث حنَظلة : تُذَكِّرُنا بالجَنَّةِ والنَّارِ كأَنَّا رَأْيَ عَيْنٍ . تقول : جعلتُ الشَّيْءَ رَأْيَ عَيْنِك وبمَرْأَىً مِنْكَ أَي حِذاءَكَ ومُقابِلَك بحيث تراه ، وهو منصوب على المصدر أَي كأَنَّا نراهُما رَأْيَ العَيْنِ . والتَّرْئِيَةُ ، بوزن التَّرْعِيةِ : الرجلُ المُخْتال ، وكذلك التَّرائِيَة بوزْنِ التَّراعِيَة . والتَّرِيَّة والتَّرِّيَّة والتَّرْيَة ، الأَخيرة نادرة : ما تراه المرأَة من صُفْرةٍ أَو بَياضٍ أَو دمٍ قليلٍ عند الحيض ، وقد رَأَتْ ، وقيل : التَّرِيَّة الخِرْقَة التي تَعْرِفُ بها المرأَةُ حَيْضَها من طهرها ، وهو من الرُّؤْيَةِ . ويقال للمَرْأَةِ : ذاتُ التَّرِيَّةِ ، وهي الدم القليل ، وقد رَأَتْ تَرِيَّةً أَي دَماً قليلاً . الليث : التَّرِّيَّة مشدَّدة الراء ، والتَّرِيَّة خفيفة الراء ، والتَّرْية بجَزْمِ الراء ، كُلُّها لغات وهو ما تراه المرأَةُ من بَقِيَّة مَحِيضِها من صُفْرة أَو بياض ؛ قال أَبو منصور : كأَنّ الأَصل فيه تَرْئِيَةٌ ، وهي تَفْعِلَةٌ من رأَيت ، ثم خُفِّفَت الهَمْزة فقيل تَرْيِيَةٌ ، ثم أُدْغِمَت الياءُ في الياء فقيل تَرِيَّة . أَبو عبيد : التَّرِيَّةُ في بقية حيض المرأَة أَقَلُّ من الصفرة والكُدْرَة وأَخْفَى ، تَراها المرأَةُ عند طُهْرِها لِتَعْلم أَنَّها قَدْ طَهُرَت من حَيْضِها ، قال شمر : ولا تكون التَّرِيّة إِلا بعد الاغتسال ، فأَما ما كان في أَيام الحيض فليس بتَرِيَّة وهو حيض ، وذكر الأَزهري هذا في ترجمة التاء والراء من المعتل . قال الجوهري : التَّرِيَّة الشيءُ الخَفِيُّ اليَسيِرُ من الصُّفْرة والكْدْرة تَراها المرأَةُ بعد الاغْتِسال من الحَيْضِ . وقد رَأَتِ المرأَة تَرِيئَةً إِذا رَأَت الدم القليلَ عند الحيض ، وقيل : التَّرِيَّة الماءُ الأَصْفَر الذي يكون عند انقطاع الحيض .